رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٠
وهذه الرؤية القلبية غير محقّقة قبل يوم القيامة لمن ألهاه التكاثر، بل ممتنعة في حقه لامتناع اليقين عليهم.
والمراد من قوله: (ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ اليَقِين) هو مشاهدتها يوم القيامة بقرينة قوله سبحانه بعد ذلك: (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذ عَنِ النَّعِيمِ)فالمراد بالرؤية الأُولى رؤيتها قبل يوم القيامة، وبالثانية رؤيتها يوم القيامة .[١]
ومع الاعتراف بانفتاح باب المكاشفات نركّز على أمرين:
١. أنّ العقل والعلم والإيمان والكشف والشهود جميعاً تصبُّ في مصب واحد، وليس بينهما تضادّ أو تباين أو منافاة.
٢. انّ الكشف والشهود إذا كان صادقاً، أمر فردي لا يتجاوزه ولا يهتدي به الغير ولكن التعقّل والبرهان أمر يغطي المجتمع كلّه والحكيم الإلهي ببرهانه القويم،يهدي الأُمّة إلى الصراط المستقيم.
حدود العقل في مجالات العقائد
قد عرفت أنّ القرآن الكريم أعطى للعقل مكانة خاصة وعدّ التفكير الصحيح من صفات أُولي الألباب.
وهذا لا يعني أنّ العقل يغني الإنسان عن النقل ـ أي الكتاب والسنّة القطعيين ـ وإنّما يقصد أنّ العقل أحد أدوات المعرفة فيما له صلاحية للإدراك والحكم، ولذلك لا يحوم العقل حول الموضوعات الخارجة عن شأنه. مثلاً:
١. التفكّر في ذات اللّه سبحانه وكنهه. فالعقول الجبارة فضلاً عن العقول
[١] الميزان:٢٠/٤٩٦ـ ٤٩٧.