رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٧
ويشير بهذه الآيات إلى أنّ سنّة اللّه سبحانه في من سبق و غبر وفي من يأتي مستقبلاً هي سنة واحدة:(سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلاً).[١]
٦. سنّة اللّه في الكون
كما أنّ للّه سبحانه سنناً قطعية لا تتغيّر في أفعال الإنسان ونتائجها ومضاعفاتها، فله سبحانه أيضاً سنن في الكون والطبيعة، فقد خلق العالم على نظام خاص وأجرى فيه قانون السببية والعلّية فيه، فكلّ ظاهرة طبيعية لها علّة من سنخها، كلّ يؤثر بإذنه سبحانه وتقديره.
وليست تأثير العلل في معلولاتها إلاّ مظاهر لسننه وإرادته ومشيئته وليس لها أي استقلال في التأثير، وكفانا في ذلك قوله سبحانه:(وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمراتِ رِزْقاً لَكُمْ)[٢]، فالآية صريحة في تأثير الماء في إخراج الثمرات اليانعة، كآية أُخرى صريحة في تأثير الماء في خروج الزرع يقول سبحانه:(أوَ لَمْ يَرَوْا أَنّا نَسُوقُ المَاءَ إِلى الأَرْضِ الجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُون).[٣]
فالاعتقاد بمثل هذا النوع من السنّة يثير شعور الإنسان إلى التفكّر والتعقّل في الكون وكشف أسراره ورموزه، حتى لا يكون الإنسان الشرقي متطفّلاً على موائد الغربيين في الإحاطة بإسرار العالم .
***
[١] الإسراء:٧٧. [٢] البقرة:٢٢. [٣] السجدة:٢٧.