رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٢
يَعْقِلُونَ)[١]، فيحكي عن جعل الرجس على الطائفة غير المتعقّلة .
ويقول سبحانه: (إِنّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُون)[٢]، فشرّ الدّواب عنده سبحانه هو من لا يعقل.
إنّ القرآن الكريم لا يقتصر على مجرد الدعوة إلى التعقّل والتفكّر، بل كثيراً ما يطرح الموضوعات ويبرهن عليها بدلائل عقلية، ويُقنع بذلك الطرف الآخر، ونذكر لذلك أمثلة من الذكر الحكيم.
١. التوحيد في الخالقية
إنّ التوحيد في الخالقية بمعنى أنّه لاخالق سواه وأنّ صحيفة الكون مخلوقة لخالق واحد، من العقائد الحقّة التي ركّز عليها الذكر الحكيم، ولكنّه سبحانه يطرح هذا القسم من التوحيد مقروناً بالبرهان، وبالتالي يطلب التفكير والتأمّل فيه، فيقول سبحانه: (وَمَا كانَ مَعَهُ مِنْ إِله إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِله بِما خَلَق وَلعلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْض سُبحانَ اللّهِ عَمّا يَصِفُون).[٣]
وحاصل البرهان: أنّ تعدّد الخالق يقتضي تعدّد المخلوق وهو يلازم تعدّد التدبير، وتعدّد التدبير في الكون المنسجم الواحد المتصل، ينتهي إلى الفساد.
وبتعبير آخر: إذا حاول كلّ من الخالقين تدبير قسم من الكون الذي خلقه يجب عندئذ أن يكون لكلّ جانب من الجانبين، نظام خاص مغاير لنظام الجانب الآخر وغير مرتبط به أصلاً، لأنّ تعدّد الخالق واختلافهما جوهراً يقتضي اختلاف
[١] يونس:١٠٠. [٢] الأنفال:٢٢. [٣] المؤمنون:٩١.