رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٧
نشوء الدين في المجتمعات لم يكن عن تعقّل فلسفي أو قانون علمي، بل أنّ ثمّة عوامل مادية سبّبت تولّد فكرة الدين والتوجّه إلى العوالم الغيبيّة في العقل البشري، وهي:
إمّا خوف الإنسان من الحوادث الطبيعية المرعبة، فتخيّل وجود قوة عليا ليلوذ بها عند الزلازل والآفات.
وإمّا الجهل بالعلل الطبيعية، فنسب الظواهر الكونية إلى قوة غير طبيعية.
أو غير ذلك من العوامل المتخيّلة.
وهذا يناقض ما عليه الإلهيّون من أنّ للدين جذوراً في الفطرة والإنسان يميل إليها ميلاً فطرياً، مضافاً إلى أنّ الإلهيين كانوا حاملي راية العلم وكشف العلل الطبيعية، فكيف يمكن رميهم بهذه التهم الواهية؟!
٢. ماهي الحاجة إلى الديّن؟
إنّ الماركسية قبل انهيار الاتحاد السوفياتي كانت تثير هذه الشبهة وتنكر حاجة الإنسان إلى الدين، وإنّ المجتمع الإنساني قد بلغ في العلم والوعي مستوى يغنيه عن التعلّق بمبادئ غيبيّة غير مرئية.
وهذا ما يدعو عباقرة المسلمين إلى دراسة الدين وماله من الآثار البنّاءة التي لا يغني عنها العلم والمعرفة المادية.
بشهادة أنّ المجتمع البشري قد بلغ درجة عالية من العلم لكنّا نراه على شفا حفرة من الهلاك والدمار بسبب هذا التطور المادي فقط.