رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٦
العقلية، فإنّه صلوات اللّه عليه يذكر في خطبه ورسائله وكلماته القصار، كثيراً ممّا يرجع إلى أسمائه وصفاته، والعوالم الغيبية مقروناً بالبرهان والدليل، وكفاك في هذا الباب ما ذكره في كيفيّة وصفه سبحانه التي شغلت بال المتكلّمين على مر العصور، فإذا كانت هذه هي مكانة علم الكلام ومنزلته في الدفاع عن العقيدة ، فعلى المسلمين تنميته في كلّ عصر حسب ما تقتضيه حاجات المجتمع.
ولو تردّد باحث في لزوم دراسة المذاهب والمدارس العقائدية في الحقب الغابرة، فلا يرتاب في لزومه في العصر الراهن الذي تطورت فيه أجهزة الإعلام والاتصالات اللاسلكية، وتوفّر فيه البثّ المباشر عبر الأقمار الصناعية، فتحاك الشبهة في الغرب في ساعة وتُبثّ بعد دقيقة في الشرق وتعمّ العالم كلّه.
وقد استغل غير واحدمن النصارى واليهود ضعف المسلمين في مجال الصناعة والعلوم الطبيعية فصاروا يبثّون الشبهات التي لو تركت بحالها لزعزعت العقيدة الإسلامية في نفوس الشباب.
وهذا ما يدعو علماء الإسلام إلى بذل الجهود في قسم العقيدة ودراسة الشبه أو المسائل الكلامية الجديدة في ضوء الدليل والبرهان.
وهانحن نذكر بعض ما يجب دراسته في جامعتنا الدينية على وجه مفصّل، ونحن نعتقد أنّ أُصول الكلام الإسلامي التي وصلت إلينا عن مشايخنا ومحقّقينا كافية في إعانتنا على تفنيد هذه الشبه، ولكن الذي نحتاج إليه هو عرضها على نحو يوافق روح العصر ولغة الشباب.
١. سبب نشأة الدين
لم يزل المادّيون ودعاتهم يثيرون هذا السؤال بين الناس ويجيبون عنه بأنّ