رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٤
الأُمم، كانوا مختارين بين القبول والرفض (فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُر).[١]
ومن حسن الحظ أنّ النتيجة كانت إيجابية لا سلبية، وكان الناس يدخلون في دين اللّه زرافات ووحداناً بإخلاص ورضى من دون عنف، إذ كانوا يجدون ضالّتهم في الشريعة الإسلامية التي تتماشى و فطرتهم السليمة وعقولهم الحصيفة.
ولم تمض مدة طويلة على بزوغ شمس الإسلام حتّى رفرفت راياته على ربوع الأرض شرقها وغربها فتشكّلت أُمّة واحدة من أعراق وعناصر مختلفة جسّدت قوله سبحانه: (إنّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُون).[٢]
إنّ مقتضى تشكيل الأُمّة من عناصر وفئات مختلفة، هو احتكاك الثقافات وتوسع المعارف وتلاقح الأفكار المختلفة، فصار ذلك سبباً لانتقال كثير من العلوم الكونية والرياضية الرائجة في الأُمم المتحضرة إلى الجزيرة العربية وغيرها.
وأعان على ذلك حركة الترجمة التي بدأت تظهر في أواخر القرن الأوّل، فازدهرت العلوم والفلسفة في المشرق الإسلامي ورفع رايتها عباقرة من المسلمين في كل صقع وزمان.
إن تأثّر المسلمين بما لدى الأُمم الأُخرى من العلوم، وإن كان فيه الكثير من الإيجابيات، لكنّه لم يكن منفكّاً عن بعض السلبيات والمضاعفات حيث بذر شبهاً وطرح أسئلة حول العقيدة الإسلامية وشريعتها، إذ كان فيما بين الكتب المترجمة أُصول ربما لا توافق ظاهر الشريعة وروحها.
كما أنّ الأسرى الذين نُقلوا إلى الحواضر والمدن الإسلامية قد بثّوا بعض
[١] الكهف:٢٩. [٢] الأنبياء:٩٢.