رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٣
١
علم الكلام
والتحدّيات المعاصرة[١]
لم تكن الغاية من تشريع الجهاد في سبيل اللّه، وفتح البلاد واجتيازها، هي فرض العقيدة الإسلامية على الأُمم المغلوبة لكي ينضمّوا إلى صفوف الموحّدين شاءوا أم كرهوا، وذلك لأنّ العقيدة، بمعنى الإيمان القلبي، لا تخضع للجبر والإكراه، كما قال سبحانه: (لا إِكراهَ في الدِّين)[٢]، فالذي تضطمّ عليه الجوانح يختلف حكمه عن الاعمال المتعلّقة بالجوارح، حيث يمكن فرض عمل خارجي على الإنسان ليقوم به خوفاً ممّا أُوعد به، ولكن لا يمكن فرض الإيمان على القلب ما لم تكن هناك مبادئ ومقدّمات نفسية أو علمية تورث التصديق وتنتهي إلى إيمان الإنسان به.
لقد كانت الغاية من الجهاد في سبيل اللّه هي تحرير البلاد من حكم الطواغيت الذين كانوا يقفون سدّاً منيعاً يحول بين الناس والدعوة الإلهية العالمية، وتلاوة آياتها وتوضيح معالمها. وبعد حصول الهدف وإزالة القيود المفروضة على
[١] أُلقيت في قاعة كلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة القاضي عياض في محافظة مراكش٩/١/١٤٢٥هـ.ق. [٢] البقرة:٢٥٦.