رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢
المرأة، وهذا ما تضافرت عليه الروايات، وقد مرّ أنّ الرجل يقتل بالمرأة والمرأة بالرجل، ولذا يقول سبحانه:( أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ). وأيّ مساس لها بدية المرأة وأنّها هل هي نصف دية الرجل أو مثلها؟!
فإن قلت: إنّ مقتضى إطلاق قوله تعالى:( أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) هو جواز الاقتصاص من كلّ نفس بأزاء نفس آخر، مطلقاً بلا شرط، فتجويز قتل الرجل بالمرأة بردّ فاضل ديته على خلاف إطلاق الآية.
قلت: أوّلاً: إنّ الأخذ بالإطلاق فرع انعقاده وهو فرع كون المتكلّم في مقام البيان حتّى بالنسبة إلى الجهة الّتي نحن بصدد رفع الشك فيها بالإطلاق، ولكن الظاهر انّ الآية، كنظائرها ليست في مقام البيان بالنسبة إلى تلك الجهة، بل هي بصدد بيان انّ النفس تعادل النفس، وأمّا أنّ في الاقتصاص شرطاً آخر أو لا، فليست هي بصدد بيانه حتّى يتمسّك بالإطلاق وتُنفى شرطية رد فاضل الدية.
ثانياً: نفترض انعقاد الإطلاق في الآية إذ أقصى ما يلزم، هو أن يقيّد إطلاقها في مورد قتل الرجل بالمرأة برد فاضل الدية، وهو ليس بأمر مشكل، إذ كم من مطلق قرآني قُيّد بالحديث.
وليس هذا التقييد أمراً بديعاً، فانّ إطلاق هذه الآية قد قيّد بأُمور أُخرى أيضاً نظير:
قتل الوالد بالولد.
قتل الحر بالعبد.
فانّ مقتضى إطلاق قوله: ( أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) هو قتل الوالد بالولد، مع أنّه لا يقتص منه.