رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٦
الآية حيث إنّ المراد هو المضاعف والشاهد على ذلك الآية المتقدمة عليها قال سبحانه: (يا نِسَاءَ النَّبِىِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَة مُبَيِّنَة يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلى اللّهِ يَسِيراً).[١]
فقوله في الآية الأُولى(يضاعف لها العذاب ضعفين)قرينة على أنّ المراد من قوله: (نؤتها أجرها مرّتين) إيتاء الأجر المضاعف لا الأجر بعد الأجر، فلا يكون استعماله مرّتين في المضاعف فيها دليلاً على سائر المقامات.
وأمّا قوله: (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) ففيه وجهان; المعروف إنّ الجملة تشير إلى وضع المرأة بعد التطليقتين، فإمّا أن يمسكها الزوج بمعروف والاستمرار معها فلا يطلقها طلاقاً ثالثاً بل يعيش معها عيشة مستمرة، أو يسرحها بالتطليقة الثالثة التي لا رجوع بعدها أبداً إلاّ بعد التحليل.
هذا هو التفسير المعروف لهذا المقطع من الآية وهناك وجه آخر يُطلب من التفاسير، والاختلاف في تفسير هذا المقطع لا يضر بالمقصود.
هذا هو مفاد الآية وعليه كان عمل المسلمين في عهد رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر، ولكن الأخير قد جعل الطلاق الثلاث في مجلس واحد ـ من دون رجوع بينها ـ تطليقات ثلاث تحرم المطلقة بعدها، ولا تحلّ عليه إلاّ على الزوج بمحلل، وقد تواتر ذلك عنه:
١. روى مسلم عن طاووس عن ابن عباس، قال: كان الطلاق على عهد رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر: طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إنّ الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم.
[١] الأحزاب:٣٠.