رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٨
وأمّا أنّه أمره أن يؤمن بما ورد في سورة المسد فلا، فإن هذه السورة نزلت بعدما يئس النبي من إيمانه ودلّت القرائن على لجاجته وعناده، وعندئذ سقط التكليف عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بدعوته مجدّداً إلى الإيمان بما في السورة.
وحصيلة الكلام: أنّ القائلين بجواز التكليف بما لا يطاق قد شوّهوا سمعة الإسلام بين الغربيّين حيث عرّفوه مناقضاً للفطرة الإنسانية وحكم العقل والعقلاء.
وهؤلاء مكان أن يتمسّكوا بمحكمات الكتاب تمسّكوا ب آيات يظهر مفادها بمحكمات القـرآن، بـل لا تحتـاج إلى التفسير إذا أمعنـوا النظـر فيهـا; ومثـال ذلك أنّهم استـدلّوا على ما تبنّوه من جواز التكليف بما لا يطاق، بأنّه سبحانه أمـر الملائكة بالإنباء بالأسمـاء و قـال :(أَنْبِئُوني بِأَسماءِ هولاءِ)[١] ، أو أمر الناس بتحدّي القرآن وقال: (فَأْتُوا بِسُورَة مِنْ مِثْلِهِ)[٢] مع عدم قدرة الملائكة بالإنباء والإنسان على التحدي.
ولكنّهم غفلوا عن أنّ الغاية من الأمر هي التعجيز لا طلب شيء بصورة جديّة.
[١] البقرة:٣١. [٢] البقرة:٢٣.