رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٦
بالأغراض .
وقال في شرحه: جعل أصحابنا جواز تكليف ما لا يطاق وعدم تعليل أفعال اللّه تعالى بالأغراض من فروع مسألة الحسن والقبح وبطلان القول بأنّه يقبح منه شيء، ويجب عليه فعل وترك.[١]
ثمّ إنّه قسّم ما لا يطاق إلى ثلاث مراتب:
أدناها: ما يمتنع العلم، بعلم اللّه تعالى بعدم وقوعه أو لإرادته ذلك أو لإخباره بذلك، فلا نزاع في وقوع التكليف به فضلاً عن الجواز.
والمرتبة الوسطى: ما أمكن في نفسه لكن لم يقع متعلّقاً بقدرة العبد أصلاً كخلق الجسم أو عادة كالصعود إلى السماء، وهذا هو الذي وقع النزاع في جواز التكليف به.
وأقصاها : ما يمتنع لذاته كقلب الحقائق وجمع الضدين أو النقيضين، وفي جواز التكليف به تردد.[٢]
أقول: أمّا المرتبة الدنيا ـ أعني: ما يمتنع العلم، بعلم اللّه تعالى بعدم وقوعه ـ فعدّه ممّا لا يطاق مبني على أنّ علمه سبحانه بعدم الوقوع أو الوقوع يخرج شيء عن دائرة الإمكان، ولكنّه غير تام، بل تارك الصلاة كفاعلها مسبوقان بعلمه سبحانه بترك الأوّل وفعل الثاني، ولو كان سبق العلم من اللّه موجباً لكون الشيء واجباً أو ممتنعاً لما صح تعلّق التكليف بأيّ شيء مطلقاً، لأنّ الأشياء في علمه سبحانه لا تخلو من حالتين: إمّا يعلم بوقوعها من العبد، أو يعلم بعدم وقوعها.
[١] شرح المقاصد:٤/٢٩٦. [٢] شرح المقاصد:٤/٢٩٨بتصرف منّا.