رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٥
(وَأَوْفُوا الكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَها)[١]، وقال سبحانه: (والّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحات لانُكَلِّفُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَها)[٢]، وقال تبارك وتعالى: (وَ لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاّ وُسْعها وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقّ).[٣]
هذا وقد اتّفق العقلاء على قبحه وامتناعه.
ومع هذه الدلالة الفطرية الواضحة والآيات المشرقة نرى أنّ جماعة يُعدُّون من الباحثين في المسائل العقائدية يجوِّزون التكليف بما لا يطاق اغتراراً بظواهر بعض الآيات التي لو تدبّروا فيها لظهر المقصود منها.
هذا هو حجّة الإسلام الغزالي يقول: الأصل الخامس أنّه يجوز على اللّه سبحانه أن يكلّف الخلق ما لا يطيقونه.[٤]
وقد كرر ذلك في كتابه «الاقتصاد في الاعتقاد» وقال: إنّ للّه تعالى أن يكلف العباد ما يطيقونه وما لا يطيقونه.[٥] وعلى ذلك درج كلّ أشعري كتب شيئاً في العقائد.
وهذا هو فخر الدين الرازي يقول: الفصل الثامن في إثبات أنّ التكليف بما لا يطاق واقع، وأنّه متى كان الأمر كذلك امتنع أن يقال أنّه تعالى يراعي مصالح العباد.[٦]
يقول التفتازاني في المقاصد: لا يمتنع تكليف مالا يطاق ولا تُعلَّل أفعاله
[١] الأنعام:١٥٢. [٢] الأعراف:٤٢. [٣] المؤمنون:٦٢. [٤] قواعد العقائد:٢٠٣. [٥] الاقتصاد:١١٢. [٦] المطالب العالية:٣/٣٠٥.