رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٩
مجدي أنّي أضعك في نقرة من الصخرة وأترك بيدي حتى أجتاز مجدي، ثمّ أرفع يدي فتنظر ورائي وأمّا وجهي فلا يُرى).[١]
هذه النصوص وغيرها ممّا لم ننقله لغرض الاختصار تعرب عن عقيدة اليهود في اللّه سبحانه، وهو أنّه جسم قابل للرؤية الحسيّة.
إنّ الذكر الحكيم يؤكد على نفي الرؤية الحسيّة بتعبيرات مختلفة حيث قال سبحانه:(لا تُدْرِكُهُ الأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطيفُ الْخَبيرُ).[٢]
الدرك في اللغة: اللحوق والوصل وليس بمعنى الرؤية، ولو أُريد منه الرؤية فإنّما هو باعتبار قرينية المتعلّق.
قال ابن فارس: الدرك له أصل واحد(أي معنى واحد) وهو لحوق الشيء بالشيء و وصوله إليه، يقال: أدرك الغلام والجارية إذا بلغا، وتدارك القوم: لحق آخرهم أوّلهم.[٣]
وذكر ابن منظور نحو ما ذكره ابن فارس وأضاف: ففي الحديث: أعوذ بك من درك الشقاء، أي لحوقه، يقال: مشيت حتّى أدركته، وعشت حتّى أدركته، وأدركته ببصري أي رأيته.[٤]
ومنه قوله سبحانه:(حَتّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ ءامَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرائيلَ)[٥]; أي حتّى إذا لحقهم الغرق فأظهروا الإيمان ولات حين مناص.
[١] سفر الخروج آخر الإصحاح الثالث والثلاثين. [٢] الأنعام:١٠٣. [٣] مقاييس اللغة:٢/٣٦٩. [٤] لسان العرب:١٠/٤١٩، نفس المادّة. [٥] يونس:٩٠.