رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٦
المقصود، وكانت الغاية إثبات حق أو دفع باطل، وأمّا إذا كانت الغاية إبطال الحق أو إثبات الباطل فهو محرّم وإثم وعدوان.
وما اشتهر من قولهم: «وفي الحيل مخارج من المضائق» ليس كلام المعصوم ليؤخذ بإطلاقه، حتّى فيما إذا كانت الغاية إبطال حقّ، أو إثبات باطل وإلاّ يكون فيه خروج عن مضيق ودخول في مضيق آخر، مثل من نوى بعقد البيع، الربا، فقد وقع في الربا.
ولأجل التوسع في فتح الذرائع، صار ذلك سبباً لتحليل الربا والرشوة بأفظع أنواعهما على وجه لا ترى فيه فرقاً بين الربا الظاهر و بين الربا الخفي، ومثله الرشوة.
فكيف يمكن لمسلم أن يستمع إلى قوله سبحانه: (واسألهم عن القرية...)وقول الرسول: إنّما الأعمال ... ويفتي بتحليل الفائض أو الرشوة ولكن بطريق خفي؟!
ثمّ إنّ البخاري في صحيحه أشار إلى بعض الحيل التي سوّغتها الحنفية وفيها إبطال للحقوق ـ حسب زعمه ـ ، ونحن نشير إلى بعضها:
١. أخرج عن أنس أنّ أبا بكر كتب له فريضة الصدقة التي فرض رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) :«ولا يُجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة».[١]
ثمّ قال: قال بعض الناس: في عشرين ومائة بعير، حِقّتان، فإن أهلكها متعمداً أو وهبها أو احتال فيها فراراً من الزكاة، فلا شيء عليه.[٢]
٢.و أخرج عن أبي هريرة قال، قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم):«إذا ما ربّ النعم لم يعط
[١] صحيح البخاري:٤/٤٦٤، كتاب الحيل، رقم ٦٩٥٥. [٢] صحيح البخاري:٤/٤٦٥، كتاب الحيل، رقم ٦٩٥٦.