رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٢
بالمتناقضين، فمن جانب يثير الكتاب في الإنسان روح الاختيار والحرية ومن جانب تورث هذه الأحاديث في الإنسان روح الكبت والركود في الحياة.
وأظن أنّ هذه الروايات المتناقضة مع صريح الذكر الحكيم قد اختلقت في عصر الأمويين لدعم خلافتهم، ودعوة الناس للسكوت والرضا بما يحيطهم من الفقر والبؤس والجوع والظلم.
قال الدكتور أحمد محمود صبحي في كتابه «نظرية الإمامة»: «إنّ معاوية لم يكن يدعم ملكه بالقوة فحسب، ولكن ب آيديولوجية تمسّ العقيدة في الصميم، ولقد كان يعلن في الناس أنّ الخلافة بينه و بين علي قد احتكما فيها إلى اللّه فقضى اللّه له على علي، وكذلك حين أراد أن يطلب البيعة لابنه يزيدمن أهل الحجاز أعلن أنّ اختيار يزيد للخلافة كان قضاء من القضاء وليس للعباد خيرة في أمرهم، وهكذا كاد أن يستقرّ في أذهان المسلمين، أنّ كلّ ما يأمر به الخليفة حتى ولو كانت طاعة اللّه في خلافه فهو قضاء من اللّه قد قدّر على العباد».[١]
وفي الختام نأتي بما جادت به قريحة الفقيه المحقّق الشهيد السعيد زين الدين العاملي(٩١١ـ ٩٦٥هـ) حيث أنشأ وقال:
لقد جاء في القرآن آية حكمة *** تدمِّر آيات الضلال ومن يُجبّر
وتخبر أنّ الاختيار بأيدينا *** فمن شاء فليؤمن وما شاء فليكفر
[١] نظرية الإمامة:٣٣٤.