رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٦
لا تنعقد إلاّ بجمهور أهل العقد والحل من كلّ بلد.
وقالت طائفة أُخرى: أقلّ ما تنعقد به منهم الإمامة خمسة يجتمعون على عقدها أو يعقدها أحدهم برضا الأربعة.
وقال آخرون: تنعقد بثلاثة يتولاّها أحدهم برضى الاثنين ليكون حاكماً وشاهدين كما يصح عقد النكاح بوليّ وشاهدين .
وقالت طائفة: تنعقد بواحد.[١]
وقال التفتازاني: تنعقد بطرق:
أحدها: بيعة أهل الحلّ والعقد.
الثاني: استخلاف الإمام وعهده.
الثالث: القهر والاستيلاء. فإذا مات الإمام وتصدى للإمامة من يستجمع شرائطها من غير بيعة واستخلاف وقهر الناس بشوكته، انعقدت الخلافة له، وكذا إذا كان فاسقاً أو جاهلاً على الأظهر.[٢]
والعجب أنّ الزعامة الإسلامية أسفّت وهبطت إلى حد عقد النكاح فيكفي فيها ثلاثة حتى يكون أحدهم بمنزلة الولي والآخران بمنزلة الشاهدين، وصارت رمية لكلّ رام يحفظها كلّ فاسق وجاهل، ويدعى بـ «أمير المؤمنين»، فإذا كانت الخلافة الإسلامية هذا شأنها، والفاسق و الجاهل ممارسها، والتشريع على منصّتها، فعلى الإسلام السلام!!
هذا هو التناقض الواضح في أحاديثهم وعقائدهم، فمن جانب يوصي
[١] الأحكام السلطانية: ٦ـ٧، طبعة مصر. [٢] شرح المقاصد:٢/٢٧٢، طبعة استنبول.