رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٥
فقال سليمان بن عبد الملك: ما كنت أرى لهؤلاء القوم هذا الفضل، فإمّا أن يكون أهل بيتي غمضوا عليهم، وإمّا أن يكونوا ليس هكذا.
فقال أبان بن عثمان: أيّها الأمير، لا يمنعنا ما صنعوا... أن نقول بالحقّ، هم على ما وصفنا لك في كتابنا هذا.
قالسليمان: ما حاجتي إلى أن أنسخ ذاك حتّى أذكره لأمير المؤمنين، لعلّه يخالفه، فأمر بذلك الكتاب، فخُرق، وقال: أسأل أمير المؤمنين إذا رجعت، فإن يوافقه فما أيسر نسخه.
فرجع سليمان بن عبد الملك، فأخبر أباه بالذي كان من قول أبان، فقال عبد الملك: وما حاجتك أن تقدم بكتاب ليس لنا فيه فضل؟ تُعرِّفُ أهل الشام أُموراً لا نُريد أن يعرفوها!
قال سليمان: فلذلك ـ يا أمير المؤمنين ـ أمرتُ بتخريق ما كنتُ نسخته حتّى أستطلع رأي أمير المؤمنين.
فصوّب رأيه.[١]
فإذا كانت السلطة لا تتحمل نشر فضائل الأنصار، فكيف تتحمل نشر فضائل آل البيت(عليهم السلام)؟!
٣. الترخيص في نقل الأحكام
وهناك ما يدلّ على أنّ الخليفة رخّص في رواية الحديث الذي يتعلّق بالأحكام والفرائض، فقد نقل ابن كثير عن عمر أنّه قال: «أقلّوا الرواية عن رسول اللّه إلاّ فيما يعمل».[٢] وهذا يعرب عن أنّ الممنوع من كتب الأحاديث، هو ما
[١] الموفقيات للزبير بن بكار:٢٢٢ـ ٢٢٣. [٢] البداية والنهاية:٨/١٠٧.