رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٠
فعلى ضوء هذا العهد يلزم على علماء الأُمّة ومحدّثيهم جمع كتب الحديث وشروحها وما علّق عليها على صعيد واحد وإحراقها اقتداءً بسنّة الخلفاء الراشدين حتّى تبقى الساحة للذكر الحكيم.
فكيف نجمع بين السنّتين؟! والعجب أنّ المحدّثين يروون كلتا السنّتين، وليس هذا إلاّ تعبيراً عن ظاهرة التناقض التي تحكم حياتهم العلمية والاجتماعية!!
الأعذار المفتعلة
لمّا كان المنع عن كتابة الحديث ونشره على خلاف الكتاب والسنّة النبوية، حاول غير واحد من الباحثين تبرير هذا المنع بوجوه غير مقنعة، وها نحن نشير إلى هذه الوجوه بما يلي:
١. صيانة القرآن من الاختلاط بالحديث
ذهب غير واحد ممّن تكلّم حول منع كتابة الحديث إلى أنّ المنع كان لغاية صيانة القرآن من الاختلاط بالحديث، واستدلّوا على ذلك بقول الخليفة: «لا ألبس كتاب اللّه بشيء أبداً».
روى الخطيب باسناده عن عروة بن الزبير أنّ عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنن، فاستشار في ذلك أصحاب رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)، إلى أن قال: ...إنّي أردت أن أكتب السنن وانّي ذكرت قوماً كانوا قبلكم كتبوا كتباً فأكبُّوا عليها وتركوا كتاب اللّه وإنّي واللّه لا ألبس كتاب اللّه بشيء أبداً.[١]
ماذا يريد الخليفة من كلمته؟ هل يريد النهي عن كتابة غير القرآن مع
[١] تقييد العلم:٤٩.