رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٨
واللّه لا أُلبس كتاب اللّه بشيء أبداً.[١]
إنّ الغاية من الاستشارة هي الوصول إلى الواقع ورفع الستر عن وجه الحقيقة، فإذا كان المستشارون هم أصحاب رسول اللّه، وقد اتّفقوا على كتابة الحديث، فلماذا استبدّ الخليفة برأيه ومنع من كتابة الحديث بسبب باطل سنوضحه؟!
ويا ليت أنّ أُمنية الخليفة قد توقّفت عند هذا الحدّ ولكنّه أقدم على إحراق الصحف التي كانت تتضمن حديث رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) بتمويه خاص وهو النظر فيها حتى يأخذ أعدلها وأقومها فجاء كُتّابُ الأحاديث بما لديهم من الصحف.
أخرج الخطيب عن القاسم بن محمد أنّ عمر بن الخطاب بلغه أنّه قد ظهر في أيدي الناس كتب، فاستنكرها وكرهها، وقال: «أيّها الناس، انّه قد بلغني أنّه قد ظهرت في أيديكم كتب، فأحبها إلى اللّه أعدلها وأقومها، فلا يبقين أحد عنده كتاب، إلاّ أتاني به، فأرى فيه رأيي» قال: فظنّوا أنّه يريد ينظر فيها، ويقوّمها على أمر لا يكون فيه اختلاف; فأتوه بكتبهم فأحرقها بالنار، ثمّ قال: «أُمنيّة كأُمنية أهل الكتاب».[٢]
ولم يقتصر على ذلك بل كتب إلى الأمصار بمحو ما كتبوه. أخرج الخطيب عن يحيى بن جعدة: انّ عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنّة ثمّ بدا له أن لا يكتبها ثمّ كتب في الأمصار: من كان عنده شيء فليمحه.[٣]
وقد صار المنع عن التدوين سنّة بعد الخليفة لكن بصورة محدودة، حيث قال عثمان على المنبر: لا يحل لأحد أن يروي حديثاً لم يُسمع به في عهد أبي بكر ولا
[١] تقييد العلم:٤٩. [٢] تقييد العلم:٥٢. [٣] تقييد العلم:٥٣.