رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٦
القسم بها فهو جلّ وعلا يقول: (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ)[١]
أفهل يقبل معه أن ينهى رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) عن إمساك القلم لكتابة ما هو قرين القرآن وتاليه في الحجية، أعني: السنّة الشريفة؟! كلا ولا.
فكرة الاكتفاء بالقرآن
أدرك الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّ بين الصحابة مَن قد يرفع شعار الاكتفاء بكتاب اللّه سبحانه، فيصدّ عن نشر الحديث وتدوينه وكتابته، كيف وقد سمع ذلك من بعضهم يوم الخميس عندما طلب كتاباً يكتب للأُمّة لئلاّ تضل بعده قال عمر: إنّ النبي غلبه الوجع وعندنا كتاب اللّه حسبنا.[٢]
وقد تنبّأ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بنور اللّه سبحانه وقال في حديث كما يرويه المقدام بن معديكرب الكندي أنّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)قال: يوشِكُ الرجل متكئاً على أريكته يُحدَّث بحديث من حديثي فيقول: بيننا و بينكم كتاب اللّه عزّ وجلّ فما وجدنا فيه من حلال استحللناه وما وجدنا فيه من حرام حرّمناه ، ألا وإنّما حرّم رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) مثل ما حرّم اللّه.[٣]
روى عبيد اللّه بن أبي رافع عن أبيه: أنّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قال:«لا ألفينّ أحدكم متكئاً على أريكته، يأتيه الأمر ممّا أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لا أدري. ما وجدنا في كتاب اللّه اتّبعناه».[٤]
[١] القلم:١. [٢] صحيح البخاري:١/٣٨، ح١١٠. [٣] سنن ابن ماجة:١/٦، ح١٢. [٤] سنن ابن ماجة:١/٧، ح١٣.