رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٣
وقد قام ابن عمرو بكتابة الحديث بإذن من رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) وأمره.
٣. روى الدارمي وابن داود في سننهما وأحمد في مسنده عن عبد اللّه بن عمرو، قال: كنت أكتب كلّ شيء أسمعه من رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)أريد حفظه فنهتني قريش وقالوا: تكتب كلّ شيء سمعته من رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)ورسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)بشر يتكلّم في الغضب والرضا، فأمسكتُ عن الكتابة.
فذكرت ذلك لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وأومـأ بإصبعه إلى فيـه وقـال: «اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج منـه إلاّ حـقّ».[١]
٤. روى أحمد في مسنده عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه قال: قلت يا رسول اللّه: إنّا نسمع منك أحاديث فلا نحفظها أفلا نكتبها؟ قال:« بلى، فاكتبوها».[٢]
الاستعانة باليمين
٥. أخرج الحافظ الخطيب البغدادي أنّ رجلاً اشتكى قلّة حفظه إلى رسول اللّه فقال له النبي: «استعن على حفظك بيمينك ـ يعني اكتب ـ».
وقد أخرج الخطيب هذا الحديث بطرق كثيرة، وفي قسم منها قال: إنّ رجلاً من الأنصار كان يسمع من النبي أشياءً تعجبه كان لا يقدر على حفظها فقال له النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) : «استعن بيمينك».
وفي بعض الطرق قال: يا رسول اللّه إنّي أسمع منك أحاديث وأخاف أن
[١] سنن الدارمي:١/١٢٥، باب من رخّص في كتابة العلم; سنن أبي داود:٢/٣١٨، باب في كتابة العلم; مسند أحمد:٢/١٦٢. [٢] مسند أحمد:٢/٢١٥.