رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٤
أفضل من بعضهم بكثير.
فهذا هو أبو ذر شبيه عيسى في أُمّة محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) الذي قال في حقّه الرسول: «ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذرّ».[١]
وهذا هو عمار بن ياسر الذي قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) في حقّه:«إنّ عمّار بن ياسر جلدة ما بين عيني وأنفي».[٢]
وقد رآه رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) عند بناء المسجد وقد حمّلوه ثلاث لبن أو أحجار ثقيلة فشكا إليهم عملهم وقال: يا رسول اللّه قتلوني يحملون عليّ ما لايحملون، فنفض رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) وفرته وكان رجلاً جعداً وهو يقول قولته التاريخية: «ويح ابن سمّية ليسوا بالذين يقتلونك، إنّما تقتلك الفئة الباغية».[٣]
ومع ذلك نرى أنّه قدّم عليهما وعلى غيرهما أناساً لا يبلغون مرتبتهما في التقوى والجهاد والعزوف عن الدنيا.
٥. إن تشكيلة اللجنة كانت تنبئ منذ تشكيلها عن حرمان علي(عليه السلام) من الخلافة، إذ لم يكن له في هذه اللجنة إلاّ رأيان: رأي نفسه ورأي ابن عمته ـ أعني: الزبير بن العوام ـ وإلاّ فالأربعة الباقون كان هواهم مع غير علي و أثبت المستقبل ذلك، حيث وهب سعد رأيه إلى عبد الرحمن بن عوف لأنّهما من قبيلة واحدة(بني زهرة)، كما وهب طلحة رأيه لعثمان لأنّهما تيميان.
فلو أراد الإنسان القضاء في التاريخ وقراءة صحائفه من جديد، فلا يشكّ
[١] المستدرك:٣/٣٤٢; مسند أحمد:٢/١٦٣. [٢] تاريخ الخميس:١/٣٤٥; السيرة الحلبية:٢/٧١. [٣] الجمع الصحيحين:٢/٤٦١، رقم ١٧٩٤; مستدرك الحاكم:٣/٣٨٦، ٣٨٧، ٣٩١; الاستيعاب: ٢/٤٣٦.