رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٠
ثمّ نقل عن المؤرّخين أنّ علياً قال لعبد الرحمن: خدعتني وإنّك إنّما وليته لأنّه صهرك وليشاورك كلّ يوم في شأنه.[١]
ويظهر ممّا نقله الذهبي في «تاريخ الإسلام» أنّ عبد الرحمن اشترط طاعة نفسه. قال: فخلا بعلي وقال: لك من القدم في الإسلام والقرابة ما قد علمت، اللّه عليك لئن أمرتك لتعدلن وإن أمرت عليك لتسمعنّ ولتطيعن، وقال: ثم خلا بالآخر فقال له كذلك، فلمّـا أخذ ميثاقهما بايع عثمان.
وقد تب[٢]عه السيوطي في ذلك، فإنّه قال ـ بعد ما ذكر أنّ كلاً من الزبير وسعد وطلحة قد وهبا حقوقهم لعلي وعبد الرحمن وعثمان على الترتيب ـ فقال عبد الرحمن لعلي وعثمان: اجعلوه إليّ، فخلا بعلي وقال: لك من القدم في الإسلام والقرابة من النبي ما قد علمت، اللّه عليك لئن أمّرتك لتعدلنّ، ولئن أمّرت عليك لتسمعنّ ولتطيعنّ؟ [٣]قال: نعم، ثم خلا بالآخر فقال له كذلك، فلما أخذ ميثاقهما بايع عثمان.[٤]
هذه قصة الشورى وهذه مصادرها، وهناك مصادر أُخرى أعرضنا عنها، واقتصرنا على ما ذكرنا، فمن أراد التفصيل فليرجع إلى المصادر المذكورة في الهامش.[٥]
[١] البداية والنهاية:٤/١٥٢. [٢] تاريخ الإسلام:٣/٢٨٠ أظن أنّ ما ذكره الذهبي تحريف لما تضافر في التاريخ من أنّه شرط متابعة سيرة الشيخين إذ من البعيد أن يشترط على الإمام، إطاعة نفسه. [٣] وليس التصديق في نقل الذهبي. [٤] تاريخ الخلفاء، للسيوطي:١٥٨. [٥] الإمامة والسياسة:١/٢٣; شرح نهج البلاغة:١/١٨٥ـ ١٩٠; الكامل في التاريخ:٣/٢٦ـ ٢٧; تاريخ اليعقوبي:٢/١٦٠، إلى غير ذلك من المصادر الجمّة التي تعرضت لقصة الشورى السداسيّة وكيفية إقصاء علي(عليه السلام) عن الخلافة بلعبة سياسية على ما سيتبيّن لك.