رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٠
أخرج الحاكم في مستدركه عن عائشة أنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قال وهو في مرضه الذي توفّي فيه: «يا فاطمة ألا ترضي أن تكوني سيدة نساء العالمين، وسيدة نساء هذه الأُمّة، وسيدة نساء المؤمنين».[١] قال الحاكم ـ بعد إخراج الحديث ـ هذا إسناد صحيح ولم يخرجاه هكذا، وصحّحة الذهبي في تعليقته على المستدرك.
وأخرج الحاكم أيضاً عن ابن عمر أنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) كان إذا سافر، كان آخر الناس عهداً به; فاطمة، وإذا قدم من سفره كان أوّل الناس به، فاطمة(رض).[٢]
هذه هي مكانة بنت المصطفى فاطمة(عليها السلام).
ومن جانب آخر روى مسلم في صحيحه عن النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال:«من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية».[٣]
وأخرج أحمد في مسنده عن معاوية قال: قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): «من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية».[٤]
ومن جانب ثالث نقل البخاري في صحيحه أنّ بنت المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم) ماتت ولم تبايع أبا بكر.
روى عن عائشة أُمّ المؤمنين أنّ فاطمة بنت رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) سألت أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول اللّه أن يقسم لها ميراثها، ممّا ترك رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ممّا أفاء اللّه عليه.
فقال لها أبو بكر: إنّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «لانُورَثُ، ما تركنا صدقة»، فغضبت فاطمة بنت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)، فهجرت أبا بكر، فلم تزل مهاجرته حتّى
[١] المستدرك:٣/١٥٦. [٢] المستدرك:٣/١٥٦. [٣] صحيح مسلم: ٤، باب الأمارة، ص ٥٨، الحديث ٨٨. [٤] مسند أحمد:٤/٩٦.