رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٧
اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «فاطمة بَضْعة منّي، فمن أغضبها أغضبني».[١] و البضعة بفتح الباء هي القطعة من الشيء، فإذن أنّ فاطمة هي جزء من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فمن أغضبها فقد أغضب النبي(صلى الله عليه وآله وسلم).
و«الغضب» كما يصفه علماء الأخلاق ردُّ فعل للإيذاء الوارد على الإنسان، فالإنسان يُؤذى فيَغضب، فمن أغضب رسول اللّه فقد آذاه من ذي قبل.
وأمّا جزاء من آذاه فالذكر الحكيم يتوعّده بقوله: (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْر لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَليم).[٢]
فهلمّ معي نتعرّف على من آذى رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم):
روى البخاري في كتاب فرض الخمس عن عروة بن الزبير أنّ عائشة أُمّ المؤمنين أخبرته أنّ فاطمة (عليها السلام) ابنة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)، سألت أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول اللّه أن يقسم لها ميراثها، ما ترك رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)ممّا أفاء عليه.
فقال لها أبو بكر: إنّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «لا نُورث ما تركنا صدقة» فغضبت فاطمة بنت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)فهجرت أبا بكر، فلم تزل مهاجرته حتى توفّيت، وعاشت بعد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ستة أشهر.[٣]
فهنا قضايا ثلاث يستحيل الإذعان بها معاً، لأنّها متناقضات.
فمن جانب أنّ الخليفة أغضب فاطمة وآذاها، ومن آذاها وأغضبها فقد آذى وأغضب رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)، فتكون النتيجة أنّ الخليفة آذى رسول اللّه بلا كلام.
[١] صحيح البخاري:٢، الحديث رقم ٣٧١٤. [٢] التوبة:٦١. [٣] البخاري:٢، رقم الحديث ٣٠٩٣.