رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٦
نسمّيه«امتناع اجتماع النقيضين»، الذي يُطلق عليه «أُمّ المعارف» و «أُمّ القضايا».
فإذا كان امتناع اجتماع النقيضين بهذه المرتبة ، كان على قادة المسلمين رفض كلّ قضية تستلزم التناقض في الرأي والعمل، ومع ذلك ترى أنّـهم قد جمعوا بين المتناقضين في القضايا التي تمتُّ إلى آل البيت(عليهم السلام) ، وإليك البيان:
المكانة الرفيعة لبنت المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم)
إنّ لبنت المصطفى فاطمة الزهراء(عليها السلام) مكانة مرموقة في قلوب المؤمنين عامّة، حتّى الخوارج والنواصب فهم أيضاً يحترمونها ويصفونها بالعظمة والكرامة، كيف وقد روى المحدثون أنّه نزل قوله سبحانه: (في بُيُوت أَذِنَ اللّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ)[١]، على قلب سيد المرسلين وهو في المسجد فتلا هذه الآية على أصحابه الملتفين حوله، ولمّا انتهى من تلاوة الآية قام إليه رجل فقال: أي بيوت هذه يا رسول اللّه؟ قال: بيوت الأنبياء، فقام إليه أبو بكر، فقال: يا رسول اللّه أهذا البيت منها؟ ـ مشيراً إلى بيت علي وفاطمه (عليهما السلام) ـ قال:«نعم، من أفاضلها».[٢]
وقد أفرد المحدّثون باباً في فضائل السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) في صحاحهم ومسانيدهم، والتي لا يسعنا نقل معشار ما حدّثوا به في موسوعاتهم وإنّما اقتصرنا منها على ما ذكرناه.
ولكن نرى في حياة الخلفاء تناقضاً في علاقتهم مع بنت المصطفى(عليها السلام)!!
هذا هو البخاري قد أخرج في صحيحه عن المسور بن مخرمة أنّ رسول
[١] النور:٣٦. [٢] الدر المنثور:٦/٢٠٣، تفسير سورة النور; روح المعاني:١٨/١٧٤.