رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٣
التفكيك بين الرسالة والخلافة
وقد نقل ابن أبي الحديد في مكان آخر نظرية الخليفة في مسألة اجتماع النبوة والخلافة في بيت واحد، فخاطب ابن عباس بقوله: يابن عباس، أتدري ما منع الناس منكم؟ قال: لا يا أمير المؤمنين، قال:لكنّي أدري، قال: ما هو يا أمير المؤمنين؟ قال: كرهتْ قريش أن تجتمع لكم النبوة والخلافة، فيجخِفوا جخفاً، فنظرتْ قريش لنفسها فاختارت، ووفقت فأصابت.
هذا التعبير يعرب عن أنّ الخليفة لا يرى اجتماع النبوة والخلافة في بيت واحد، و في مقابل هذا الرأي يحكي الذكر الحكيم عن اجتماع النبوة والإمامة في آل إبراهيم، يقول سبحانه: (أَمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبراهيمَ الكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً)[١]، فالملك العظيم هو الإمامة والخلافة الراشدة التي أعطاها اللّه سبحانه لآل إبراهيم مع ما آتاهم من النبوّة وخصهم بالوصاية، وهذا تناقض آخر في هذا المورد حيث يحكم سبحانه بصحّة الجمع بين المقامين في بيت واحد والخليفة يردّه ويعتقد بالتفريق.
التعرف على هدف النبي من طريق آخر
إنّ لفيفاً من الصحابة وعلى رأسهم عمر بن الخطاب وإن حالوا بين النبي و الكتابة لنوايا كشف عنها الخليفة كما مرّ عليك في محادثته مع ابن عباس، إلاّ أنّه يمكن التعرف على مقصد النبي من الكتابة من خلال حديث الثقلين لاشتراكهما في التعبير، حيث قال في المقام: وهو طريح الفراش «أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده»، وهو بنفسه جاء قريباً منه في حديث الثقلين قال: «إنّي تارك فيكم الثقلين
[١] النساء:٥٤.