رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٨
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ دلالة الظواهر على معانيها التي وضعت لها دلالة قطعيّة وليست بظنية ومن يصف دلالة الظواهر بالظنيّة يطلب منها ما لا يتوفر فيها، وسيتّضح ذلك بعد بيان مقدّمة.
تقسم الإرادة إلى استعمالية أو جدّية
لا شكّ أنّ للمتكلّم الذي هو بصدد الإفادة والاستفادة، إرادتين:
١. إرادة استعمالية.
٢. إرادة جدّية.
والمراد من الإرادة الاستعمالية هو استعمال اللفظ في معناه، أو إحضار المعاني في ذهن المخاطب، سواء كان المتكلّم جادّاً أو هازلاً أو مورّياً أو غير ذلك، سواء كان المعنى حقيقياً أو مجازياً.
والمراد من الإرادة الجدية هو أن يكون ما استعمل فيه اللفظ مراداً له جدّاً، وما هذا إلاّ لأنّه ربما يفارق المرادان: الاستعمالي، والجدّي، كما في الهازل والمورّي والمقنّن الذي يُعلّق الحكم على العام والمطلق مع أنّ المراد الجدّي هو الخاص والمقيد، ففي هذه الموارد تغاير الإرادة الجدية الإرادة الاستعمالية، إمّا تغايراً تاماً كما في الهازل والمورّي واللاغي، أو تغايراً جزئياً كما في العام الذي أُريد منه الخاص، أو المطلق الذي أُريد منه المقيد بالإرادة الجدية.
إذا عرفت ذلك فنحن على القول بأنّ دلالة الظواهر على معانيها دلالة قطعية لا ظنّية وذلك بوجوه من الأدلّة.