رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٧
وأمّا الصورة الثانية، أعني: محذور تدافع الملاكات فدفعه واضح، لأنّه إنّما يلزم لو كانت الأمارة محدثة للمصلحة أو المفسدة في المتعلّق فيلزم التدافع وقد عرفت عدم دور للأمارة سوى الطريقية.
وبعبارة أُخرى: إذا كانت الأمارة تمس كرامة الواقع وتحدث مصلحة أو مفسدة في المتعلّق، كان للتدافع وجه، وأمّا لو قلنا بالطريقية المحضة كما هو الحق، فلا مصلحة ولا مفسدة في الحكم الظاهري حتى يتحقق التدافع.
حتى ولو قلنا بالمصلحة السلوكية لا يلزم التدافع، لأنّ المصلحة السلوكية مصلحة نوعية قائمة بنفس الأمر بالعمل بالأمارة لغاية إيجاد الرغبة في الدين فلا صلة لها بالمتعلّق الذي قامت به المصلحة والمفسدة.
ومن هنا تبيّن انّه لايكون في الأمر بالعمل بالأمارة أيُّ محذور ملاكي.
٢. المحذور الخطابي
المحذور الخطابي يتلخّص في اجتماع المثلين أو اجتماع الضدّين.
والجواب عنه بوجهين:
١. أنّ التماثل والتضادّ من أقسام التقابل، وكلاهما من الأعراض الخارجية التي توصف بها الأُمور الحقيقية. وأمّا البعث والزجر الإنشائيّان فهما من الأُمور الاعتبارية التي لاتوصف بالتضاد والتماثل إلاّ اعتباراً، والاعتبار خفيف المؤونة فلا مانع من إنشاء البعث والزجر في شيء واحد.
وبعبارة أُخرى: انّ دلالة الألفاظ على المعاني بالوضع والاعتبار، فإذا كان الوضع كذلك فالبعث والزجر المفهومان من اللفظين أولى أن يكونا اعتباريين.
فإن قلت: إنّ إنشاء الإيجاب والزجر مسبوقان بإرادتين متضادتين فكيف