رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٢
٢. إنّه(قدس سره) دفع محذور تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة بالمصلحة السلوكية، وحاصل ما أفاد أنّ الإشكال إنّما يتوجّه إذا لم تتدارك المصلحة الفائتة أو المفسدة الواردة، بمصلحة في نفس التعبّد بالظن بمعنى انّه لا مانع أن يكون في سلوك الأمارة وتطبيق العمل عليها مصلحة يجبر بها الفائتة منها أو الواردة من المفسدة، وذلك لأنّ في بعث الناس إلى تحصيل العلم مفسدة العسر والحرج وبالتالي خروجهم عن الدين بخلاف الأمر بالعمل بالأمارة والأُصول ففيها تسهيل للمكلّفين في سلوكهم الاجتماعي والفردي، والمصلحة السلوكية لا تمسّ كرامة الواقع ولا تغيره غير أنّه إذا صادفت الأمارة الواقع يكون نفس الواقع وإلاّ يكون كاذباً، ولكن نفس العمل بالأمارة لما كان ذا مصلحة سلوكية يتدارك به ما فات من المصالح أو ابتلى به من المفاسد.[١]
والمتبادر من هذه العبارة أنّ العمل بالأمارة ذو مصلحة سلوكية، وهو مصلحة اليسر في العمل بالدين، لأنّ في بعث الناس إلى تحصيل العلم مفسدة العسر والحرج.
وأمّا في مورد الأمارات فليس هنا جعل للحكم الشرعي، سواء أوافق الواقع أو خالف، وانّما تتضمن الأمارة وجوب العمل عليها لا وجوب إيجاد عمل «على طبقها».[٢]
٣. ثمّ إنّه(قدس سره) دفع بالأمرين السابقين كلّ المحاذير.
أمّا تفويت المصلحة والإلقاء بالمفسدة فيتدارك بالمصلحة السلوكية.
وأمّا اجتماع المصلحة والمفسدة فأحد الأمرين قائم بموضوع الحكم
[١] الفرائد:٣٠. [٢] الفرائد:٢٧، طبعة رحمة اللّه.