رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠١
٢. وجود أحكام واقعية فعلية
وحاصل الإشكال هو: كيف يلتزم الشيخ بكون الأحكام الواقعية إنشائية مع أنّا نعلم وجود أحكام فعلية بعثية وزجرية في موارد الطرق والأُصول العملية المتكفّلة لأحكام فعلية، فإذا قامت الأمارة على حكم فعلي واحتملنا مخالفتها للواقع يلزم منه احتمال اجتماع حكمين فعليين متنافيين فكما أنّ القطع بالمتنافي محال فهكذا احتماله.
ثمّ خرج المحقّق الخراساني بالنتيجة التالية وقال: فلا يصحّ التوفيق بين الحكمين بالتزام كون الحكم الفعلي الواقعي ـ الذي يكون مورد الطرق إنشائياً ـ غير فعلي.
أقول: ما نسبه المحقّق الخراساني إلى الشيخ لا يصدّقه كلامه في المقام، فيكون ما ساقه من الإشكالات أشبه بالسالبة بانتفاء الموضوع، لأنّ ظاهر كلامه في «الفرائد» أنّ الأحكام الواقعية فعلية، فإذا قامت الأمارة على وفقها فالمؤدّى هو نفس الحكم الواقعي، وأمّا إذا خالفها فالمكلّف معذور في مخالفة الحكم الواقعي غير أنّ المصلحة الفائتة أو المفسدة الواقعة، بالمصلحة السلوكية. وإليك بيان مرامه في ضمن أُمور:
١. الحكم الواقعي عند الشيخ هو الحكم المتعيّـن المتعلّق بالعباد الذي تحكي عنه الأمارة ويتعلّق به العلم لا الظنّ، وقد أُمر السفراء بتبليغه وإن لم يلزم امتثاله فعلاً في حقّ من قامت عنده أمارة على خلافه إلاّ أنّه يكفي في كونه الحكم الواقعي، أنّه لا يُعذر فيه إذا كان عالماً به أو جاهلاً مقصّراً والرخصة في تركه عقلاً كما في الجاهل القاصر أو شرعاً كمن قامت عنده أمارة معتبرة على خلافه.[١]
[١] الفرائد: ٣٠، طبعة رحمة اللّه.