رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٧
الثالث: تقسيم الفعلي إلى منجز وغير منجز
كان الجواب الثاني مبنيّاً على أنّ الحكم الظاهري ليس حكماً حقيقياً بل حكم طريقي للتنجيز والتعذير، ولكنّه ربّما لا يتماشى هذا الجواب في الأُصول العملية غير المحرزة كقوله: «كلّ شيء حلال حتّى تعلم أنّه حرام» فإنّ ظاهره جعل الحكم الحقيقي في صورة الشك في الحلية والحرمة، وعند ذلك يعود المحذور عندما كان الحكم الواقعي هو الحرمة والظاهري هو الحليّة، حيث إنّ الإذن في الإقدام والاقتحام ينافي المنع واقعاً وفعلاً، وذلك لأنّ الإباحة على قسمين:
الأوّل: أن تكون ناشئة عن عدم مصلحة أو مفسدة ملزمتين أو غير ملزمتين.
الثاني: أن تكون ناشئة عن مصلحة في نفس الإباحة.
ومن المعلوم أنّ الإباحة بالمعنى الثاني لا تجتمع مع النهي وعند ذلك التجأ المحقّق الخراساني إلى جواب ثالث وهو:
أنّ الأحكام الواقعية كلّها فعلية لكنّها على قسمين:
أ. فعلي منجز، وهو إذا علم به المكلّف أو أصابته الأمارة.
ب. فعلي غير منجز، وهو ما إذا خالفته الأمارة.
ففي مجرى الأُصول غير المحرزة نلتزم بأنّ الواقع فعلي غير منجز والحكم المنجّز عبارة عن محتوى الأُصول غير المحرزة.
وبعبارة أُخرى الأحكام الواقعية فعلية إذا لم يكن هناك إذن في الترك لأجل المصلحة.