رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٣
والكراهة والحب والبغض ثالثاً.
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني أتى في «الكفاية» بأجوبة خمسة وكأنّه اختار الثلاثة الأُول ورفض الجواب الرابع والخامس.
ونحن نذكر تلك الأجوبة مقرونة بالتحليل والتوضيح:
الأوّل: المجعول في الأحكام الظاهرية هو الحجيّة
اختلفت كلمتهم فيما هو المجعول في باب الأمارات والأُصول إلى أقوال، منها أنّ المجعول في الجميع هو الحجّية المنجلية في التنجز عند الإصابة والتعذير عند المخالفة، وعلى ذلك ليس هنا حكم ظاهري وراء الحكم الواقعي، بل ليس للشارع إلاّ حكم واحد باسم الحكم الواقعي، وأمّا الحكم الظاهري فليس له حقيقة سوى أنّ الشارع جعل الأمارة حجة فقط ، لتكون منجزّة إذا أصابت ومعذرة إذا أخطأت، وليس جعل الحجيّة أمارة كخبر الواحد ملازماً لجعل المؤدّى والمحتوى.
هذا خلاصة الجواب: وإليك نص المحقّق الخراساني في هذا الصدد، قال: إنّ التعبّد بطريق غير علمي إنّما هو بجعله حجة والحجّية المجعولة غير مستتبعة لانشاء أحكام تكليفية حسب ما أدّى إليه الطريق، بل إنّما تكون موجبة لتنجّز التكليف به إذا أصاب وصحة الاعتذار إليه إذا أخطأ، وتكون مخالفته وموافقته تجرّياً وانقياداً مع عدم إصابته كما هو شأن الحجّة غير المجعولة (العلم والقطع) فلا يلزم اجتماع حكمين مثلين أو ضدين، ولا طلب الضدين ولا اجتماع المفسدة والمصلحة والكراهة والإرادة.[١]
[١] الكفاية:٢/٤٨ـ ٤٩.