رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٠
وقال المحقّق الحلّـيّ(٦٠٢ـ ٦٧٦هـ) في المعارج: يجوز التعبّد بخبر الواحد عقلاً خلافاً لابن قبة(قبل ٣١٧هـ).[١]
وقال في المعالم: (٩٦٥ـ ١٠١١هـ): وماعُري من الخبر الواحد عن القرائن المفيدة للعلم يجوز التعبّد به عقلاً، ولا نعرف في ذلك من الأصحاب مخالفاً سوى ما حكاه المحقّق عن ابن قبة، ويعزى إلى جماعة من أهل الخلاف.[٢]
وفي الجملة عنوان المسألة هو جواز التعبّد وإمكانه وعدمه. كما أنّ عنوان المسألة يختلف عن عنوان المتأخّرين لأجل اختلاف أدلّتهم على امتناع التعبّد.
ذكر المحقّق في المعارج استدلال القائلين بمنع التعبّد، قال: احتجّ الخصم بوجهين:
أحدهما: أنّ خبر الواحد لا يوجب العلم فيجب أن لا يعمل به، والمقدمة الأُولى ظاهرة ولأنّا لا نتكلم إلاّ ما في هذا شأنه من الأخبار، وأمّا الثانية فلأنّه عمل بمالا يؤمن كونه مفسدة.
ثانيهما: ثبت أنّه لا يقبل خبر النبي إلاّ بعد قيام المعجزة على صدقه ففي من عداه أولى.[٣]
وأين هذا الاستدلال ممّا في كلام المتأخّرين من اجتماع المثلين أو الضدّين أو الإلقاء في المفسدة أو تفويت المصلحة، إلى غير ذلك ممّا سيمر عليك.
هذا هو العنوان عند القدماء، وأمّا عنوان المتأخّرين فهو الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري، سواء أكان الحكم الظاهري موافقاً للواقع أم مخالفاً، لأنّ الحكم الظاهري إن كان مماثلاً للحكم الواقعي يلزم اجتماع المثلين وإن كان مخالفاً
[١] المعارج: ٨٠. [٢] المعالم: ٣٤٠. [٣] المعارج: ٨١.