رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٢
والعقل الفطري يحدد كمّية المسؤولية، بما لو خرج عنه لعدّ متمرّداً، ولا يصدق التمرّد إلاّ إذا كان البيان واصلاً.
٢. الحكم الحقيقي متقوّم بالبيان
وهنا بيان آخر لتبيين قبح العقاب بلا بيان وهو ما أفاده المحقّق الاصفهاني فقال: إنّ مدار الإطاعة والعصيان على الحكم الحقيقي، والحكم الحقيقي متقوم بنحو من أنحاء الوصول لعدم معقولية تأثير الإنشاء الواقعي في انقداح الداعي، وحينئذ لا تكليف حقيقي مع عدم الوصول فلا مخالفة للتكليف الحقيقي، فلا عقاب، فانّه على مخالفة التكليف الحقيقي.[١]
يلاحظ عليه: أوّلاً: المنع من عدم كون الحكم الإنشاني، حكماً، بشهادة صحّة تقسيمه إلى الإنشائي والفعلي، تقسيماً حقيقياً، لا مجازياً .
وثانياً: أنّ الحكم الحقيقي أعمّ من الحكم الواصل إلى المكلّف، كما إذا تمّ البيان من المولى ولكن حالت الموانع بينه وبين المكلّف، فالحكم عندئذ فعليّ حقيقيّ غير منجّز، فلو كان المدار في وجوب الطاعة، هو الحكم الحقيقي فيجب الاحتياط إذا احتمل تمامية البيان من المولى أو ظن بها مع أنّه مجرى البراءة لدى القائل.
والأولى تحديد موضوع وجوب الطاعة وحرمة التمرّد، فهل موضوع الوجوب هو انكشاف الواقع انكشافاً علميّاً، أو يعمّ مطلق الانكشاف ولو كان احتمالياً؟ فمن قال بعدم وجوب الاحتياط قال بالوجه الأوّل، ومن قال بوجوبه قال بالوجه الثاني، فالواجب علينا تحرير موضوع وجوب الطاعة لا إحراز صدق الحكم وعدم
[١] نهاية الدراية:٢/١٩٠.