رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٢
وأين هذا من الإفتاء بالحكم العقلي القطعي الموافق للفطرة الإنسانية والحكم الواضح عند العقلاء.
والحاصل: إنّ هذه الرواية تندد بعمل أبي حنيفة; فإنّه لم يثبت إلاّ سبعة عشر حديثاً من أحاديث النبي[١] ومع ذلك يبني على المقاييس والآراء الّتي اعتمد عليها فقهه الّذي عمل به أغلبُ المسلمين.
ولذلك نرى أنّ الإمام الصادق(عليه السلام) يذمّ أبا حنيفة وابن شبرمة، يقول الأخير: دخلت أنا و أبو حنيفة على جعفر بن محمد(عليهما السلام) فقال لأبي حنيفة : «اتّق اللّه ولا تقس في الدين برأيك، فإنّ أوّل من قاس إبليس».[٢]
وكذلك قال أبو جعفر(عليه السلام) لسلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة: «شرّقا وغرّبا، فلا تجدان علماً صحيحاً إلاّ شيئاً خرج من عندنا أهل البيت».[٣]
الطائفة الثالثة: ما يدلّ على أنّ المرجع هو الكتاب والسنّة
هناك روايات تدلّ على أنّ المرجع في الأحكام هو الكتاب والسنّة، قال أمير المؤمنين(عليه السلام): «من أخذ دينه من أفواه الرجال أزالته الرجال، ومن أخذ دينه من الكتاب والسنّة زالت الجبال ولم يزل».[٤]
وقال(عليه السلام): «وإنّما الناس رجلان: متتبع شرعة، ومبتدع بدعة، ليس معه من اللّه برهان سنّة، ولا ضياء حجّة».[٥]
يلاحظ عليه: أنّها بصدد ردّ علم من يعمل بكلّ ما اشتهر على ألسن الناس وإن لم يكن له دليل، مقابل من يرجع إلى الكتاب والسنّة، ولا صلة له بالبحث
[١] مقدّمة ابن خلدون:٢٨٢، فصل الحديث، طبع دار ومكتبة الهلال. [٢] الوسائل:١٨، الباب٦ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٥ و ١٦. [٣] الوسائل:١٨، الباب٦ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٥ و ١٦. [٤] الوسائل:١٨، الباب١٠ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٢و٣١. [٥] الوسائل:١٨، الباب١٠ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٢و٣١.