رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٩
أصلاً، لا موافقاً ولا مخالفاً، بأن تخلو الواقعة من الحكم رأساً، وعلى ذلك لا حكم للشرع في الموضوع وفاقاً أو خلافاً.[١]
يلاحظ عليه: أنّ احتمال خلو الواقعة من الحكم يخالف مع ما ورد عنهم(عليهم السلام):«ما من شيء إلاّ وفيه كتاب أو سنّة».
وفي حديث آخر: أكلّ شيء في كتاب اللّه وسنّة نبيّه أو تقولون فيه؟ قال: «بل كلّ شيء في كتاب اللّه وسنّة نبيّه» أو «في الكتاب والسنّة».[٢]
فكيف يمكن أن لا يكون للشارع حكم في الموضوعات الخطيرة، وقد قال(صلى الله عليه وآله وسلم) في خطبة حجّة الوداع:«يا أيّها الناس ما من شيء يقرّبكم من الجنّة ويباعدكم من النار، إلاّ وقد أمرتكم به، وما من شيء يقربكم من النار ويباعدكم من الجنّة إلاّ وقد نهيتكم عنه».[٣]
ثمّ إنّ الأخباريّين استدلّوا بطوائف من الروايات الّتي زعموا دلالتها على مدّعاهم، وإليك استعراضها تحت عناوين خاصة ليسهل للطالب الوقوف عليها، ولم نذكر جميع الروايات لأنّها غير خارجة عن تلك العناوين.
الطائفة الأُولى: لزوم توسيط الحجّة في بيان الحكم
قامت الأدلّة على لزوم العمل بحكم يتوسط الحجّة في تبليغه وبيانه، ولا عبرة بالحكم الواصل من غير تبليغ الحجّة.
ويدلّ على ذلك صحيح زرارة: «أما لو أنّ رجلاً صام نهاره، وقام ليله، وتصدّق بجميع ماله، وحجّ جميع دهره، ولم يعرف ولاية ولي اللّه فيواليه، وتكون
[١] الفصول في علم الأُصول:٣٣٧. [٢] الكافي:١/٥٩ـ ٦٢، باب الردّ إلى الكتاب والسنّة. [٣] الوسائل:١٢، الباب١٢ من أبواب مقدّمات التجارة، الحديث٢.