رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٣
والذي نظنّ أن يكون هو السبب الواقعي لظهور تلك الفرقة هو ما يلي:
سبب ظهور الفكر الأخباري
إنّ أصحاب الصادقين(عليهما السلام) ومن بعدهم كانوا على قسمين، فقد كانوا بين مُكب على جمع الأخبار وقراءتها وتصحيحها وجمعها في أصل أو كتاب دون أن يستنطقوا العقل في المعارف والمسائل العقليّة والأُصوليّة، وبين آخذ بالنقل والعقل معاً، ونذكر من النصف الثاني: زرارة بن أعين، ويونس بن عبد الرحمن، والفضل بن شاذان، وغيرهم، وكان الأكثر على الخط الأوّل، وقد استمرّ الخطّان إلى عصر الغيبة، فابن الجنيد وابن أبي عقيل ومن تلاهم إلى عصر الشيخ المفيد وتلميذيه المرتضى والطوسي كانوا على خط الجمع بين العقل والنقل، وعند التعارض كانوا يقدّمون العقل القطعي على النقل الظنّي.
وقد امتد الخط الأوّل إلى القرن الخامس، وبعده انحسر أمام ازدهار الخط الثاني وكانت القوة للمنهج الثاني إلى القرن العاشر.
وبهذا يُعلم المراد من «الأخباري» في لسان العلاّمة ومن قبله; وهو الخبير بالأخبار والمدوّن والناشر لها، دون أن يكون هناك منهج باسم الأخبارية أمامَ منهج الآخرين، نعم كان للطائفة الأُولى عقائد خاصة في بعض المسائل اعتمدوا فيها على بعض الروايات، فنقلها الصدوق في كتاب العقائد ونقدها الشيخ المفيد في كتاب تصحيح العقائد.
إنّ الأمين الاسترآبادي تصور أنّ الخط الأوّل كان منهجاً منسجماً تام الأركان في عصر الأئمة وبعدهم، ولكن غلب عليهم عصر الاجتهاد وصار الأمين بصدد إحيائه وبسطه، وأسماه بالأخبارية، وألقى فكرة الإحياء بصورة البرهان ونقد أُسس