رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٧
٥
في مجال درك مصالح الأفعال ومفاسدها
إنّ الأحكام الشرعية عند الإمامية تابعة للمصالح والمفاسد، فلا واجب إلاّ لمصلحة في فعله، ولا حرام إلاّ لمفسدة في اقترافه، والتشريع الإلهي منزّه عن التشريع بلا ملاك، ونصوص الكتاب والسنّة يشهدان على ذلك:
إنّه سبحانه يُعلّل وجوب الاجتناب عن الخمر والميسر بأنّ اقترافهما يورث العداوة والبغضاء والصدّ عن ذكر اللّه عموماً والصلاة خصوصاً، يقول عزّ وجلّ:(إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلوةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ).[١]
كما أنّه يعلّل وجوب الصلاة بأنّها تنهى عن الفحشاء والمنكر، يقول سبحانه: (وَأَقِمِ الصَّلوةَ إِنَّ الصَّلوةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ)[٢]، إلى غير ذلك من الآيات الّتي تشير إلى ملاكات التشريع في الذكر الحكيم.
وكذلك الروايات فقد أكد الإمام علي بن موسى الرضا(عليه السلام) في بعض كلماته
[١] المائدة:٩١. [٢] العنكبوت:٤٥.