رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٤
هذا أحد المصطلحين في القياس، وقد صار هذا الاصطلاح مهجوراً في العصور المتأخرة، والرائج هو الاصطلاح التالي:
استنباط حكم واقعة ـ لم يرد فيها نصّ ـ من حكم واقعة ورد فيها نصّ; لتساويهما في علّة الحكم ومناطه وملاكه، وهو دليل ظنّي خارج عن نطاق البحث، فافهم واغتنم.
التنصيص بالعلّة ليس من تنقيح المناط ولا تخريجه
قد علمت أنّ تنقيح المناط غير تخريجه وأنّ الأوّل من المداليل العرفية دون الثاني، ومع ذلك هنا قسم آخر خارج عن كلا القسمين، وإليك البيان:
إذا كان مناط الحكم وملاكه مذكوراً في نفس الدليل على نحو يعلم منه أنّه تمام علّة الحكم لا حكمته.
فاستكشاف أحكام سائر الموارد عن طريق هذه العلّة من المداليل اللفظية، مثلاً إذا قال: الخمر حرام لأنّه مسكر، فإلحاق غير الخمر من سائر المسكرات، به ليس عملاً بالقياس المصطلح، بل عمل بالسنّة الشريفة والضابطة الّتي أدلى بها الشارع.
وفي الحقيقة إذا كان استخراج الحكم غير متوقّف إلاّ على فهم النص بلا حاجة إلى اجتهاد، فهو عمل بالظاهر، بخلاف ما إذا كان متوقّفاً وراء فهم النص على بذل جهد، والوقوف على المناط، ثمّ التسوية، ثمّ الحكم، قال سبحانه:(فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّة خَيْراً يَرَه)[١] فلا نحتاج في حكم الخير الكثير إلاّ إلى فهم مدلول الآية.
[١] الزلزلة:٧.