رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٣
فالقياس في هذه الرواية منصرف إلى هذا المصطلح; لأنّ إبليس تمرّد على الأمر بالسجود، لأنّه على خلاف قياسه، لتخيّله أنّ الأمر بالسجود يقتضي أن يبتني على أساس التفاضل العنصري، ولأجل هذا خطّأ الحكم الشرعي; لاعتقاده بأنّه أفضل في عنصره من آدم; لكونه مخلوقاً من نار وهو مخلوق من طين.
وعلى هذا الاصطلاح يبتني ما رواه أبان بقوله:
قلت لأبي عبد اللّه(عليه السلام): ما تقول في رجل قطع إصبعاً من أصابع امرأة، كم فيها؟ قال: «عشرة من الإبل»، قلت: قطع اثنين؟ قال: «عشرون»، قلت: قطع ثلاثاً؟ قال: «ثلاثون»، قلت: قطع أربعاً؟ قال: عشرون».
قلت: سبحان اللّه! يقطع ثلاثاً فيكون عليه ثلاثون، ويقطع أربعاً فيكون عليه عشرون؟! إنّ هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق فنبرأ ممّن قاله، ونقول: الّذي جاء به الشيطان، فقال(عليه السلام): «مهلاً يا أبان! هذا حكم رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) انّ المرأة تعاقل الرجل إلى ثُلث الدية، فإذا بلغت الثلث رجعت المرأة إلى النصف، يا أبان إنّك أخذتني بالقياس، والسنّة إذا قيست محق الدين».[١]
إنّما صار أبان إلى تخطئة الخبر الّذي وصل إليه حتّى نسبه إلى الشيطان، لأجل أنّه وجده خلاف ما حصّله وأصّله، وهو انّه كلّما ازدادت الأصابع المقطوعة تزداد الدية، فلمّا سمع قوله «قطع أربعاً، قال: عشرون» قامت سورته، إذ وجده مخالفاً للأصل الأصيل عنده، فردعه الإمام بأنّ هذا هو حكم رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) وانّ استنكارك قائم على الأخذ بالقياس، والسنّة إذا قيست محق الدين، وتصحيح الأحكام وتخطئتها حسب الموازين المتخيّلة سبب لمحق الدين، وأنّى للعقول أن تصل إليها؟
[١] الوسائل:١٨، الباب٤٤ من أبواب ديات الأعضاء، الحديث١.