رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٢
بضرب من المجاز والاستعارة.
التماس العلل وعوض النصوص عليها
إنّ التماس العلل الواقعية للأحكام الشرعية من طريق العقل وعرض النصوص على العلل المزعومة وجعلها مقياساً لصحّة النصوص الشرعية وبطلانها، كان أمراً رائجاً بين فقهاء السنّة في عصر الإمام الصادق(عليه السلام)، وعلى هذا النوع من الاصطلاح تنزّل التعبيرات الشائعة:«إنّ هذا الحكم موافق للقياس وذلك الحكم مخالف له»، وليس المراد من القياس فيها، القياس المعروف المؤلف من الأصل والفرع والجامع بينهما، بل المراد: تصحيح الأحكام حسب العلل الّتي استحسنها الفقيه حسب عقله وذوقه، فيوصف الحكم الموافق بالصحّة والمخالف بالبطلان.
وقد كان القياس بهذا المعنى مثارَ معركة فكرية واسعة النطاق على عهد الإمام الصادق(عليه السلام) وبعض فقهاء عصره، وعلى هذا الاصطلاح دارت المناظرة التالية بين الإمام وأبي حنيفة: روى أبو نعيم بسنده عن عمرو بن عبيد: دخلت على جعفر بن محمد أنا وابن أبي ليلى وأبو حنيفة، فقال لابن أبي ليلى: من هذا معك؟ قال: هذا رجل له بصر ونفاذ في أمر الدين، قال: «لعلّه يقيس أمر الدين برأيه» إلى أن قال: «يا نعمان، حدثني أبي عن جدّي أنّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)قال: أوّل من قاس أمر الدين برأيه إبليس، قال اللّه تعالى له: اسجد لآدم، فقال: أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين، فمن قاس الدين برأيه قرنه اللّه تعالى يوم القيامة بإبليس، لأنّه اتّبعه بالقياس».[١]
[١] حلية الأولياء:٣/١٩٧.