رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٠
فيعمّ الحكم الثيِّب الصغيرة والمجنونة أو المعتوهة لاتّحاد المناط.
وأمّا استخراج المناط فهو بالبيان التالي:
إنّ الحديث اشتمل على وصفين كلّ منهما صالح للتعليل، وهما الصغر والبكارة، وبما أنّ الشارع قد اعتبر الصغر علّة للولاية في المال كما قال: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ)[١] هذا من جانب، ومن جانب آخر، الولاية على المال والولاية على التزويج نوعان من جنس واحد وهو الولاية، فتكون النتيجة أنّ الشارع قد اعتبر الصغر علّة للولاية على التزويج بوجه من وجوه الاعتبار، فيقاس على البكر الصغيرة، من في حكمها من جهة نقص العقل، وهي المجنونة أو المعتوهة، كما تقاس عليها أيضاً الثيّب الصغيرة، وبذلك أسقطوا دلالة لفظ البكارة من الحديث على المدخلية في الحكم.
ويلاحظ عليه: أنّه من أين علم أنّ الصغر تمام الموضوع للحكم مع إمكان أن يكون جزءاً منه كما هو مقتضى اجتماعه مع البكر؟
إنّ قياس باب النكاح بباب التصرّف في الأموال، قياس مع الفارق، فإنّ العناية بصيانة مال الصغير تستدعي أن يكون الموضوع هو الصغير ذكراً كان أو أُنثى، بكراً كان أو ثيّباً، إذ لا دخالة لهذه القيود في أمر الصيانة، ولهذا يعمّ الحكم جميعَ أفراد الصغيرة، وهذا بخلاف باب النكاح فيحتمل فيها الفرق بين الصغيرة البكر والثيب، نظير الفرق بين الكبيرة البكر والثيب، حيث ذهب جماعة إلى أنّ الأُولى أيضاً لا تزوّج إلاّ بإذن الوليّ.[٢]
[١] النساء:٦. [٢] نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء، للمؤلف:١/١٧٢ـ ١٧٦.