رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٩
لم يرد فيه نصّ على علّة الحكم، فأخذ المجتهد يردّد العلّة بين كونها من العنب، أو كونها سائلاً، أو كونها ذا لون خاص، أو كونها مسكراً، وعندئذ يستبعد كلّ واحدة من العلل إلاّ الأخيرة، فيحكم بأنّها العلّة، ثمّ يقيس كلّ مسكر عليها، وهذا النوع من المناط خاص بالخمر وما هو نظيرها في الموضوع، لكن أكثر موارد القياس يفقد هذا النوع من الاطمئنان، وأكثر من يحتج على صحّة تخريج المناط يُمثل بالخمر الّذي لا يشكّ الإنسان بعد التأمّل في أنّ مناط تحريمها هو الإسكار، فأين هو من سائر الموارد المبهمة؟!
٢. التقسيم إذا كان دائراً بين النفي والإثبات يفيد اليقين، كقولك: العدد إمّا زوج أو فرد، والحيوان إمّا ناطق أو غير ناطق، وأمّا إذا كان بشكل التقسيم والسبر، أي ملاحظة كلّ وصف خاص وصلاحيته للحكم، فما استحسنه الذوق الفقهي يجعله مناطاً للحكم، وما استبعده يطرحه، فمثل هذا لا يكون مناطاً قطعياً بل ظنياً، وهذا شيء أطبق عليه مثبتو القياس.
وفي ضوء ما ذكرنا فتنقيح المناط في الموردين المذكورين من الأدلّة العقلية القطعية، وأمّا في غيرهما فهو من الأدلّة العقلية الظنيّة، ويشبه أن يكون نفس القياس مستنبط العلّة الّذي يبحث عنه في باب القياس، وهو من الأدلّة الظنية، ولكنّا بصدد بيان الأدلّة القطعية.
ولأجل أن يقف القارئ على أنّ تخريج المناط دليل ظني لا قطعي نأتي بمثال:
قد ورد في الحديث: «لا يُزوّج البكرَ الصغير إلاّ وليُّها»، فقد ألحق بها بعض فقهاء السنّة الثيِّب الصغيرة، بل المجنونة والمعتوهة.
وذلك بتخريج المناط، وانّه عبارة عن كون المزوّجة صغيرة ناقصة العقل،