رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣١
إنّ مرجّحات باب التزاحم كلّها من باب تقديم الأهمّ على المهم، وإليك عناوينها:
أ. تقديم مالا بدل له على ما له بدل.
ب. تقديم المضيّق على الموسّع.
ج. تقديم أحد المتزاحمين على الآخر لأهميته.
د. سبق امتثال أحد الحكمين زماناً.
هـ. تقديم الواجب المطلق على المشروط.
إلى غير ذلك من الموارد الّتي يستقل العقل فيها بحسن الفعل وقبح ضدّه، فيستكشف منه كونه كذلك عند الشارع.
ثمّ إنّ الحكم الشرعي المستنبط من حسن الأفعال أو قبحها، يكون حكماً إلزامياً دائراً بين الإلزام بالفعل أو الإلزام بالترك، ولذلك تكون الأحكام المستنبطة بالعقل منحصرة في حكمين: الوجوب أو الحرمة.
وذلك لأنّ العناوين المحسنة أو المقبحة ـ بحكم وجوب انتهاء كلّ ما بالعرض إلى ما بالذات ـ تنتهي إلى العدل والظلم، فإذا كان الفعل حسناً عند العقل فانّما هو لانطباق عنوان العدل عليه، فيكون خلافه ظلماً، ومعه كيف يكون جائز الترك (المستحب) أو كان الفعل قبيحاً، فإنّّما هو لانطباق عنوان الظلم عليه، ومعه كيف يكون جائز الفعل (المكروه) ولذلك حصر المتكلّمون الأحكام الشرعية المستنبطة من العقل في حكمين: الوجوب والحرمة.
وأمّا تقسيم الأحكام الشرعية إلى أقسام خمسة، فهو وإن كان صحيحاً لكن لا بملاك الحسن والقبح، بل بملاك المصلحة أو المفسدة الملزمة وغيرها، وهذا لا يمنع أن يكون في مورد الوجوب والحرمة ملاكان: الحسن العقلي والمصلحة الملزمة،