رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣
واحد، فيكون ما ذكرنا مفسِّراً لما ذكروه، ومخصّصاً له.
ودية نساء كلّ أهل دين، على النصف من دية رجالهم على ما قدّمنا في موضعه.[١]
والمراجع إلى كتب فقه أهل السنّة يرى فيها نظير هذه الكلمات بوفرة فلا نطيل الكلام في نقل كلماتهم.
غير أنّ الذي يجب إلفات نظر القارئ إليه هو أنّه لم يخالف إجماع المسلمين إلاّ رجلان:
أحدهما: ابن عُليَّة: وهو إسماعيل بن إبراهيم البصري(١١٠ـ ١٩٣هـ) الذي كان مقيماً في بغداد وولي المظالم فيها في آخر خلافة هارون الرشيد، وكفى في سقوط رأيه أنّه كان يشرب النبيذ إلى حدّ لا يستطيع أن يمشي، فيُحمل على الحمار ولا يعرف منزله لكثرة السكر.
وثانيهما: أبو بكر الأصم عبد الرحمان بن كيسان المعتزلي صاحب المقالات في الأُصول، ذكره عبد الجبار الهمداني في طبقات المعتزلة، وهو أقدم من أبي الهذيل العلاّف(١٣٥ـ ٢٣٥هـ)، والمعتزلة يعتمدون على العقل أكثر ممّا يعتمدون على النقل، ولذلك لا يطلق عليهم أهل السنّة في اصطلاح المحدّثين والأشاعرة.
ولنعطف عنان الكلام إلى نقل كلمات فقهائنا الأبرار.
١. الشيخ المفيد(٣٣٦ـ ٤١٣هـ)
وإذا قتل الرجل المرأة عمداً فاختار أولياؤها الدية كان على القاتل إن رضي بذلك أن يؤدّي إليهم خمسين من الإبل إن كان من أربابها، أو خمسمائة من الغنم،
[١] المغني:٩/٥٣١ـ ٥٣٢.