رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٧
شرع، فإنّ كلّ عاقل يجزم بحسن الإحسان ويمدح عليه، ويُقبِّح الإساءة والظلم ويذمّ عليه، وهذا حكم ضروري لا يقبل الشكّ وليس مستفاداً من الشرع لحكم البراهمة والملاحدة به من غير اعتراف منهم بالشرائع».
ويقول أيض[١]اً في كتاب آخر: إنّ من الأفعال ما هو معلوم الحُسن والقبح بضرورة العقل، كعلمنا بحسن الصدق النافع، وقبح الكذب الضار، فكلّ عاقل لا يشكّ في ذلك، وليس جزمه بهذا الحكم بأدون من الجزم بافتقار الممكن إلى السبب، وأنّ الأشياء المساوية لشيء واحد متساوية.[٢]
ومن حسن الحظ انّ الذكر الحكيم يشير إلى موقف العقل من إدراك تحسين الأشياء وتقبيحها، فترى أنّه يحتج في موارد بقضاء فطرة الإنسان بحسن بعض الأفعال، وفي الوقت نفسه يقبّح بعضها على وجه يسلِّم بأنّ الفطرة الإنسانية صالحة لهذين الإدراكين، ولذلك يتخذ وجدان الإنسان قاضياً صادقاً في قضائه ويقول:
١. ( أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقينَ كَالْفُجَارِ).[٣]
٢.(أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمينَ كَالْمُجْرِمينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ).[٤]
٣. (هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ).[٥]
ففي هذه الطائفة من الآيات يوكل الذكرُ الحكيم القضاءَ إلى وجدان
[١] كشف المراد المطبوع مع تعاليقنا:٥٩. [٢] نهج الحق وكشف الصدق:٨٣. [٣] سورة ص:٢٨. [٤] القلم:٣٥ـ ٣٦. [٥] الرحمن:٦٠.