رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢١
يستكشف من خلال صفاته سبحانه ككونه حكيماً عادلاً قادراً، أنّه سبحانه لا يعذّب البريء فالقول بأنّه يجب على اللّه سبحانه بمعنى الملازمة بين حكمته وعدله وعدم تعذيب البريء، وليس استكشاف العقل في المقام بأقلّ من استكشاف الأحكام الكونية حيث يحكم بأنّ زوايا المثلث تساوي زاويتين قائمتين، فزوايا المثلث في الخارج موصوفة بهذا المقدار والكميّة، ولكن العقل يستكشف ذلك.
وبذلك يظهر أنّ ما أطنب به أتباع السلفية حول الأحكام العقلية إطناب بلا طائل، وتفسير بما لا يرضى به صاحبه، فقالوا:
أوجب العدلية على اللّه تعالى أشياء بمحض عقولهم، وإن لم ترد بها الشريعة.
بل أوجبوا على اللّه أشياء مخالفة للصحيح الصريح من نصوص الكتاب والسنّة، و لا شكّ أنّ هذا الإيجاب العقلي من المعتزلي على اللّه باطل، لأنّه يلزم عليه أن يكون هناك موجب فوق اللّه أوجب عليه شيئاً، ولا موجب عليه سبحانه وتعالى، كما يلزم عليه أن يكون تعالى فاعلاً مختاراً، وهو باطل.[١]
وقد أجاب عنه المحقّق نصير الدين الطوسي وقال: ليس هذا الوجوب بمعنى الحكم الشرعي كما هو المصطلح عند الفقهاء، بل هذا الوجوب بمعنى كون الفعل بحيث يستحقّ تاركه الذمّ، كما أنّ القبيح بمعنى كون الفعل بحيث يستحقّ فاعله الذمّ. والكلام فيه هو الكلام في الحسن والقبح بعينه ويقولون إنّ القادر العالم الغني لا يترك الواجب ضرورة.[٢]
[١] مدارج السالكين:١/٦٦. [٢] نقد المحصل:٣٤٢.