رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٠
٣. ما رواه الكليني عن عبّاد بن صهيب قال: سمعت أبا عبد اللّه(عليه السلام) يقول:«لا بأس بالنظر إلى رؤوس أهل تهامة والأعراب وأهل السواد والعلوج، لأنّهم إذا نُهوا لا ينتهون[١] ـ قال ـ : والمجنونة والمغلوبة على عقلها لا بأس بالنظر إلى شعرها وجسدها ما لم يتعمد ذلك».[٢]
يلاحظ على الاستدلال بها أُمور:
١. أنّ الروايات وإن كانت تعلّل جواز النظر بعدم الحرمة لنساء أهل الذمّة تارةً وعدم انتهائهنّ بالنهي ثانياً، لكن لو أخذنا بعموم التعليل يلزم إسراء الحكم (جواز النظر) إلى غير الموارد المذكورة; كالمسلمة السافرة الّتي إذا نهيت لا تنتهي. وأمّا إسراء الحكم إلى المسّ فلا، لأنّه من مقولة القياس وإسراء حكم موضوع إلى موضوع آخر.
٢. من أين عُلِم أنّ ما ذكر في الآية والرواية علّة الحكم، إذ من المحتمل أنّه حكمة للحكم، وإنّما يؤخذ بعموم العلّة لا بالحكمة، مثلاً: (وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَّبَصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوء وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ في أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّهِ وَالْيَومِ الآخِرِ...)[٣]، فالمتبادر من الآية أنّ سبب التربّص لأجل الاطمئنان على وجود أو عدم وجود الحمل في الرحم، ومع ذلك فالاطمئنان حكمة الحكم لا علّته، ولذلك يجب التربّص على المرأة العقيم، والّتي لم يمسّها الزوج عدّة أشهر إلى غير ذلك. فإثبات أنّ ما ذكر علّة لا حكمة يحتاج إلى دليل.
٣. لو سلمنا أنّه علّة لكن من أين ثبت أنّه تمام العلّة، إذ يحتمل أن يكون
[١] تذكير الضمائر باعتبار (أهل تهامة). [٢] الوسائل:١٤، الباب١١٣ من أبواب مقدّمات النكاح، ح١. [٣] البقرة:٢٢٨.