الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٩
له من القرائن»، وقولهم: «إذا اتّصل بالكلام ما يحتمل القرينيّة فإنّه يمنع من انعقاد أصل الظهور فضلًا عن حجّيته»، ربما يكون قد أغفل هنا، أو أنّهم يدّعون نفي القرينية في بل الإضراب مع قبول كونه من القرائن المتصلة. وهو بعيد جدّاً.
وقولهم بعدم نفوذ الإنكار بعد الإقرار إنّما هو بعد فرض ثبوت الإقرار وتحقّقه، والكلام هنا في أصل ثبوته كما لا يخفى.
ولو كانا مطلقين متّحدين كلّيين غير معيّنين، وكان أحدهما أكثر، لزمه الأكثر، فلو قال: (له عليّ قفيز، بل قفيزان) أو عكس فقال: (قفيزان، بل قفيز) لزمه القفيزان. وكذا لو قال: (له قفيز، بل قفيزان، بل ثلاثة) لزمه الثلاثة [١]؛ نظراً إلى ضرورة ظهور اللفظ في إرادة دخول الأقلّ في الأكثر، ولا أقلّ من الشكّ، والأصل البراءة من الزائد [٢].
وقد يقال بتسليم هذا الظهور فيما إذا كان الأكثر متأخراً عن الأقل دون ما إذا كان بعكس ذلك؛ إذ ليس له هذا الظهور، إذ هو كالصريح في الاستدراك.
بل قد يقال بأنّ الظاهر منه الاستدراك في الصورتين معاً، فيكون قد أراد في الصورة الاولى أيضاً الإضراب عن الواحد وإثبات اثنين. نعم، الاثنين يشتمل على الواحد أيضاً بالطبع لا بدلالة اللفظ وإرادة المتكلّم والمقرّ.
فالصحيح في وجه إثبات الأكثر في صورة تقدّم الأكثر هو عدم سماع الإنكار بعد الإقرار؛ أخذاً بإطلاق أدلّة نفوذ الإقرار، وأمّا صورة تأخّر الأكثر فيؤخذ به؛ لأنّه إقرار نافذ- سواء كان إضراباً أو لم يكن- لأنّه حيث كان إقراراً بالأكثر ممّا أقرّ به أوّلًا فلا يعدّ هذا الإضراب إنكاراً حتى لا يسمع.
وإن لم يكن أحدهما أكثر لم يلزمه إلّا واحد، فلو قال: (له عليّ درهم، بل درهم) لزمه درهم واحد؛ نظراً إلى الأصل بعد احتمال إرادته من الثاني عين الأوّل، بمعنى أنّه أضرب ليستدرك، فذكر أنّه ليس عليه إلّاذلك، فأعاد الأوّل ولم يستدرك [٣]).
[١]
المبسوط ٢: ٤٣٢. الشرائع ٣: ١٤٤. التذكرة ١٥: ٣٦٣. الدروس ٣: ١٤٤. الروضة ٦: ٤٢١. المسالك ١١: ٢٠. جواهر الكلام ٣٥: ٢٢.
[٢] جواهر الكلام ٣٥: ٢٢. وانظر: المسالك ١١: ٢٠.
[٣] جواهر الكلام ٣٥: ٢٢- ٢٣. وانظر: المسالك ١١: ٢٠.